أحمد الفاروقي السرهندي

155

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

المكتوب الرّابع والسّتّون إلى محمّد مؤمن ولد المرحوم الخواجة علي جان في بيان أنّه ينبغي أن لا يضيق الصّدر عن تلوّن الأحوال وعدم حصول الآمال الدنياويّة الدنيّة . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سلّمكم اللّه سبحانه عمّا لا يليق بحالكم ( اعلموا ) أنّ الدنيا سجن المؤمن والمناسب لحال السّجن هو الوجع والألم والمصيبة ولا ينبغي التضجّر والجزع من تلوّن الأحوال وعدم حصول الآمال فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 1 » فقرن اللّه سبحانه بعسر واحد يسرين ويشبه أن يكون المراد منهما يسرى الدنيا والآخرة ( ع ) لا عسر في أمر مع الكرام * وباقي أحوال هذه الحدود يبيّنها السّيّد عبد الباقي بالمشافهة والمشار إليه متوجّه لملاقاتكم مراعاة لحقوقكم وإشفاقا عليكم . المكتوب الخامس والسّتّون إلى مولانا محمّد هاشم الخادم في التّحذير عن الاشتغال بأمور لا طائل فيها بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات أنهي أنّكم ما كتبتم في هذه المدّة عن أحوالكم الباطنيّة خبرا معتدّا به حتّى يكون باعثا على الفرح وأمور الدنيا ممّا لا طائل فيها ولا قدر للدّنيا وما فيها حتّى يشتغل الإنسان بحشويّاتها تاركا لتذكّر أحوال الآخرة وإن كانت نيّتكم نيّة خير لكنّكم قد سمعتم أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين وعلى كلّ حال ينبغي التّوجّه إلى الأحوال والاشتغال بالطّفيليّ بقدر الضّرورة فإنّ الضّرورة تقدّر بقدرها للّه سبحانه الحمد والمنّة . إنّ فقراء هذه الحدود وإن لم يكن لهم رزق معلوم ؛ ولكنّهم يصرفون الأوقات بالفراغة والوسعة من غير سعي في أمر الرّزق ولا اجتهاد ونصيبهم يصيبهم زيادة على قدر الكفاف والرّزق هو نقد الوقت وباقي أحوال هذه الحدود مستوجب للحمد وفي هذه الأشهر عاد الوباء ثانيا ومات من جاء أجله وقد ارتفع الآن للّه سبحانه الحمد والمنّة على جميع النّعماء والسّلام .

--> ( 1 ) الشرح : 65 .